تحوي هذه المدونة السيرة الذاتية والأعمال التي قام بها الدكتور سعد العريفي سواءً على الصعيد العلمي أو الإعلامي
قصة يوم التأسيس
http://www.alyamamahonline.com/ItemDetails.aspx?articleId=10423
المقال - د. سعد بن إبراهيم العريفيأقيم في حجر اليمامة سوق شهير سمي: سوق حجر اليمامة، وكان هذا السوق -الذي يقام في العاشر من محرم كل سنة- عامرٌ بالمنتجات التي تجلب له من كل ناحية، وتصدّر منه منتجات اليمامة الشهيرة مثل: الحنطة والتمر، كما كان في هذا السوق مجالس أدبية عديدة، من أبرزها مجلس الشاعر الشهير: جرير.
تقلّبت اليمامة بعد هذا الزهو في أطوار عديدة، عانت خلالها من قسوة الولاة في العصور الإسلامية المتأخرة، ومن الفتن والقلاقل التي أثارتها الحكومات المحلية، وتنافس القبائل المتطلعة للزعامة. حتى قيّض الله لوسط الجزيرة العربية مانع بن ربيعة المريدي، الذي عاد لموطن آبائه في وسط الجزيرة العربية، وأقام إمارة الدرعية عام ٨٥٠هـ/ ١٤٤٦م، وبدأت الدرعية حينها في تنشيط الحركة الاقتصادية، وإدارة طرق قوافل الحج والتجارة؛ فدبت الحياة في نجد، وبدأت تظهر بوادر الأمن الذي فقد منها لفترة طويلة.
تعاقب على حكم الدرعية بنو مانع المريدي وأحفاده، وأقاموا العدل والأمن والرخاء في الدرعية، حتى بدت مقصداً للكثير من أمراء قوافل الحج والتجارة؛ ليأمنوا من خلال المرور بالدرعية، ويسلموا من سطوة قطاع الطرق، وقد أشارت إحدى الوثائق عام 981هـ/ 1573م عن دور إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي المؤثر في تأمين الطرق آنذاك.
لم تكن حالة الإمارة على هذا الحال دوماً، فقد كان النزاع بين أبناء العم، والقوى المحيطة موجوداً، حتى أصبحت في الدرعية –بسبب ذلك- إمارتان، وكانت الحالة الأمنية متوترة، وفي هذا الجو ولد المؤسس الإمام محمد بن سعود عام 1697م.
عُرف عن الإمام محمد بن سعود حكمته، وحسن علاقته مع الأهالي، وحسن إدراكه في تعامله مع الآخرين، ورؤيته الحكيمة لمستقبل البلاد. كما عُرف بحسن الخلق، والاستماع إلى الآراء، والوفاء للغير، ونصرة المظلوم.
كان للمؤسس الإمام محمد بن سعود مشاركات حربية إبان إمارة والده، منها حينما ساهم في الدفاع عن الدرعية عندما غزاها سعدون بن محمد زعيم بني خالد عام 1133هـ / 1721م واستطاعت قوات الدرعية الصمود أمام الجيش الخالدي.
بعد وفاة والده الأمير سعود بن محمد بن مقرن 1137هـ/ 1725م بدأت الخلافات تدب في أركان الدرعية، وبدأت الإمارات المحيطة تغذي هذا الخلاف، وكان الإمام محمد بن سعود يراقب ويشارك في هذه المماحكات السياسية بحكمة وتؤدة ولباقة، حتى صقلت هذه الإرهاصات السياسية والاجتماعية شخصية الإمام محمد بن سعود، وفكّر في أن يعيد الأمن إلى وسط الجزيرة العربية بمنهج مغاير.
بعد حصول فراغ سياسي في الدرعية إبان النزاعات الداخلية أصبحت الإمارة مهيئةً لأن يقيم عليها الإمام محمد بن سعود دولته، فمنذ منتصف العام 1139هـ/ ١٧٢٧م الذي يوافق ٣٠ جمادى الآخرة/ ٢٢ فبراير اعتلى سدة الحكم في الدرعية، وبدأ الإمام محمد يدير دولته التي حملت عدة مبادئ من أهمها حفظ الأمن والسلام، ونشر العلم والمعرفة، وترسيخ القيم الإسلامية، بالإضافة إلى رعاية الحقوق، والسياسة الحكيمة، لذا برزت للإمام محمد عدة أعمال تدل على جهوده الكبيرة لتأسيس الدولة منذ تسنمها، منها:
*توحيد أحياء الدرعية ضمن إدارة واحدة، فأصبحت غصيبة والمليبيد تحت حكم إمام واحد.
*بناء سور محيط بالدرعية؛ لصد الهجمات التي تستهدف الدرعية من القوى المحيطة.
*الاهتمام بحفظ سيادة الدولة الداخلية والخارجية؛ حيث كان حريصاً على فرض سلطة الإمام وعدم تجاوزها، وكان كذلك لا يقبل بالتدخلات الخارجية ضمن حدود دولته.
*ضبط الأمن الإقليمي في البلدان المجاورة، منها حينما شارك في إعادة دهام بن دواس لإمارة الرياض عام ١١٥١هـ/ ١٧٣٨م.
*الاستقلال التام عن تأثير القوى الكبرى المهيمنة على الكثير من الإمارات النجدية.
*توحيد معظم منطقة نجد تحت حكمه.
*تأمين طرق الحج والتجارة المتصلة بمنطقة نجد.
*ضبط الموارد المالية الداخلية للدولة.
*ازدهار الحياة العلمية في الدرعية.
هذه قصة يوم التأسيس، اليوم الذي آمن فيه الإمام محمد بن سعود بأهمية إقامة الدولة التي تقوم على أسس وركائز متينة، مصدرها كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ووقودها مواطنيه من رجال ونساء، سطّروا أروع التضحيات من أجل هذا الوطن، لذا يحق لنا أن نفخر بهذا المكتسب الوطني الهام، وأن تروى قصة يوم التأسيس للأجيال تلو الأجيال.
إن للبعد التاريخي للأسرة المالكة (آل سعود) دور في قيام الدولة السعودية الأولى، فقد سكنت قبيلة بنو حنيفة «القبيلة التي ينتمي لها أفراد (آل سعود)» في اليمامة قرابة العام ٤٠٠م، بقيادة عبيد بن ثعلبة، وأقامت حضارة حجر اليمامة، التي ازدهرت وأثّرت على كثير من أقاليم الجزيرة العربية، ومن يلحظ دور الصحابي ثمامة بن أثال لاحقاً حين فرض المقاطعة الاقتصادية على مكة المكرمة عَلِم لما لليمامة من دور مؤثر في الجزيرة العربية.
* باحث متخصص في تاريخ المملكة العربية السعودية
من أيام الوطن .. يوم التأسيس
https://www.aleqt.com/2022/01/29/article_2253366.html
د. سعد بن إبراهيم العريفي/ باحث مختص في تاريخ المملكة العربية السعودية
أقيمت الدولة السعودية الأولى ابتداء في مدينة تحمل إرثا طويلا يمتد لمئات الأعوام، حيث قام سابقا الأمير مانع بن ربيعة المريدي بتأسيس الدرعية عام 850هـ/ 1446م لتبدأ مرحلة جديدة في وسط الجزيرة العربية قوامها الأمن والازدهار، ومن ملامحها الحضارة والرخاء.
كان للبعد التاريخي للأسرة المالكة - آل سعود - دور في قيام الدولة السعودية الأولى، حيث أقامت قبيلة بني حنيفة في اليمامة 400 م حضارة حجر اليمامة التي كانت مزدهرة، ولها تأثير في أطراف الجزيرة العربية، وكانت في حجر اليمامة أسواق اقتصادية وأدبية، فكانت سوق حجر اليمامة عامرة بالمنتجات الموسمية، يرتادها الأدباء في المجالس المشهورة حينها، ومنها: مجلس جرير.
بعد أن عاد مانع المريدي لموطن آبائه في وسط الجزيرة العربية، وأقام إمارة الدرعية 850هـ/ 1446م بدأت الدرعية بتنشيط الحركة الاقتصادية، وإدارة طرق قوافل الحج والتجارة، فنشطت الحركة في نجد، وبدأت الحياة تدب شيئا فشيئا، حتى بدت إرهاصات سياسية اجتماعية تصقل شخصية الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، والإمام محمد كان معروفا باتزانه عموما، وذكائه، وحسن تدبيره، ولعل لجلسات التأمل التي يكثر منها في خلواته دور في ذلك، كما عرف عن الإمام محمد حسن تصرفه وشجاعته، حيث بان ذلك إبان إمارة والده الأمير سعود بن محمد (1132 - 1137هـ / 1720 - 1725م)، أو بعد ذلك حينما حصل بعض النزاعات الداخلية.
بعد حصول فراغ سياسي في الدرعية إبان النزاعات الداخلية أصبحت الإمارة مهيأة لأن يقيم عليها الإمام محمد بن سعود دولته، فمنذ منتصف عام 1139هـ/ 1727م الذي يوافق تقديريا 30 جمادى الآخرة/ 22 فبراير اعتلى سدة الحكم في الدرعية، وكان للإمام محمد عدة أعمال تدل على جهوده الكبيرة لتأسيس الدولة منذ تسنمها عام 1139هـ/ 1727م، منها:
- توحيد أحياء الدرعية ضمن إدارة واحدة، فأصبحت غصيبة والمليبيد تحت حكم إمام واحد.
- بناء سور محيط بالدرعية، لصد الهجمات التي تستهدف الدرعية من القوى المحيطة.
- الاهتمام بحفظ سيادة الدولة الداخلية والخارجية، حيث كان حريصا على فرض سلطة الإمام وعدم تجاوزها، وكان كذلك لا يقبل بالتدخلات الخارجية ضمن حدود دولته.
- ضبط الأمن الإقليمي في الدول المجاورة، منها حينما شارك في إعادة دهام بن دواس لإمارة الرياض عام 1151هـ/ 1738م.
- الاستقلال التام عن تأثير القوى الكبرى المهيمنة على كثير من الإمارات النجدية.
- توحيد معظم منطقة نجد تحت حكمه.
- تأمين طرق الحج والتجارة المتصلة بمنطقة نجد.
- ضبط الموارد المالية الداخلية للدولة.
- ازدهار الحياة العلمية في الدرعية.
بهذه الجهود التي بذلها الإمام محمد بن سعود أصبحت الدولة السعودية الأولى ملاذا لكثير من التجار والعلماء، كما أصبحت منارة للمؤثرين في المجتمع، ومن أبرز من قدم إليها: الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الذي وجد قبولا لدى الإمام محمد بن سعود، وأصبحت الدرعية منصة إشعاع إصلاحي عم بنفعه أرجاء العالم الإسلامي.
إن يوم التأسيس من الأيام الوطنية التي يحق لكل مواطن أن يفخر فيه بالمنجز الوطني الكبير الذي تحقق على أيدي أئمة أفذاذ، وملوك عظام، سطروا بمداد من نور أمجاد المملكة العربية السعودية، بعمقها الحضاري المجيد، وإرثها التاريخي العريق في سجلات المجد والشرف والإباء.
الجيل الحالي يحق له الاحتفال بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى
خبر نشر في صحيفة عاجل السعودية الإلكترونية 27 يناير, 2022
أكد الباحث المتخصص في تاريخ المملكة العربية السعودية الدكتور سعد إبراهيم العريفي، أن يوم تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود -طيب الله ثراه- حدث مهم لكل مواطن سعودي، كونه يومًا من أيام الوطن المجيدة، والتي يحق لنا الفخر بها.
وأوضح العريفي لـ«عاجل»، أن الجيل الحالي يحق له الاحتفال بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى تخليدًا لهذا الحدث المهم لنا جميعًا، والتذكير بشخصية الإمام المؤسس وجهوده في تأسيس الدولة، واعتبار يوم التأسيس يومًا يحتفل به، يُجاز فيه الموظفون من أعمالهم والطلاب من مدارسهم، حتى يعيشوا ويفخروا بهذا المنجز الوطني، لإبراز العمق الحضاري والتاريخي للمملكة العربية السعودية بامتدادها للدولة السعودية الأولى.
وبيّن العريفي أن التأسيس والذي وقع في منتصف العام 1139هـ، فبراير 1727م، يعد من إحدى المرتكزات السياسية التاريخية والحضارية التي تستند عليه اليوم مملكتنا الغالية، وقامت على ذات الأسس من الأمن والعدل والازدهار الاقتصادي والحضاري، الذي أتى لاحقًا بتوحيد كل أرجاء مملكتنا عام 1351هـ الموافق 1932م على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- باسم (المملكة العربية السعودية) والذي نحتفل بذكراه كل عام.
وأشار العريفي إلى أن الإمام كان ذكيًا في التعامل مع الإمارات المجاورة؛ حيث كان أول عمل يقوم به حين توليه الحكم؛ توحيد الدرعية وجعلها تحت حكم واحد، بالإضافة إلى تنظيم الأمور الاقتصادية، والاستقلال السياسي عن القوى الخارجية في المنطقة، بجانب حرصه على الازدهار الاقتصادي الذي حرص على تنميته ومن ذلك الحرص على الاستقرار في المنطقة؛ حيث ساند دهام بن دواس حين نازعه البعض وأعاده للحكم من جديد على الرياض، بالإضافة إلى فرض الأمن في الدولة وتحفيز النشاط العلمي وتأمين طريق الحرمين الشريفين والتنكيل بالمعتدين على الحجاج، وبناء سور الدرعية عام 1172هـ.
واختتم العريفي تصريحاته مؤكدًا أن المواطن السعودي عليه أن يدرك عظمة المنجز التاريخي الكبير الذي صنعته الأسرة المالكة بتعاون المواطنين والتفافهم قبل مئات السنين، لاستكمال التأسيس وبدء الوحدة التي نحصد ثمارها اليوم من رخاء ونمو ونحن نعيش تحت مظلة المملكة العربية السعودية.
الرياض وجهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض وهيئة التراث رؤى وأفكار
مقال نشر في صحيفة الجزيرة الأثنين 18 يناير 2021 العدد 17597
https://www.al-jazirah.com/2021/20210118/wo2.htm
يقدمها: د. سعد بن إبراهيم العريفي:
الأهمية: تنبع أهمية مدينة الرياض كونها عاصمة المملكة العربية السعودية، وموطن للعديد من الحضارات القديمة البائدة، وموئل لعدة قبائل، من أشهرها بنو حنيفة، الذين كان لهم دور مؤثر في قاعدتهم حَجْر اليمامة، ولهم مواقف مشرفة مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
كما أن هذه المنطقة معبر للكثير من رحلات الحج والتجارة، وقد وصفها غير واحد من البلدانيين والرحالة مثل الهمداني وناصر خسرو وابن بطوطة وابن فضل الله العمري وغيرهم بأنها عامرة ومزدهرة والسلطة فيها لبنو حنيفة.
وقد صارت حَجْر اليمامة بعد أن فرقتها النزاعات السياسية إلى عدة بلدات صغيرة مثل معكال ومقرن، إلى أن أصبحت لاحقاً تسمى بالرياض.
وقد اعتلى شأن الرياض بعدما اتخذها الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود عاصمة للدولة السعودية الثانية عام 1240هـ/ 1824م. وأصبحت أكثر شأناً حينما استعادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1319هـ/ 1902م، وجعلها عاصمة لبلاده، وبنى عليها سوراً فأصبحت آمنة، وأنشأ فيها الأحياء (الحلل) فاتسعت دائرة المدينة، وأصبحت جامعة للكثير من أطياف المجتمع. لذا فكر الملك عبدالعزيز بالخروج منها للضواحي خارج السور، فبنى مجمع قصور المربع، ثم أنشأ قصور الفوطة في جنوبه، فكان ذلك إيذاناً بالتفجر العمراني للمدينة، وجعلها ذات بيئةٍ جاذبةٍ للسكان، فاتسعت الأحياء، وأزيل السور، وأصبحت الرياض مدينةً عصريةً ذات عمقٍ تراثيٍ وحضاري.
الجهود السابقة: قامت جهود كبيرة منذ منتصف القرن الهجري الماضي في سبيل تطوير مدينة الرياض، فصمم لأجل ذلك مجمع قصور المربع في شمال المدينة، خارج السور، ثم بناء قصور الفوطة في جنوب المربع، تلا ذلك إزالة السور عام 1370هـ/ 1950م بعد الاتساع العمراني بين الأحياء خارج السور وداخله، ثم تخطيط الرياض بشكل عصري يتوائم مع العدد السكاني والعمراني، فكانت من كبرى مشاريع التطوير هي: تطوير منطقة قصر الحكم، في الفترة 1393 - 1421هـ، وكانت هذه نقلة نوعية في تطوير وسط الرياض، زامن ذلك إنشاء مركز الملك عبدالعزيز التاريخي في منطقة المربع وما حولها عام 1419هـ، فكان ذلك مؤشراً هاماً للاهتمام بهذه المرتكزات التراثية، وتأهيلها للجمهور. كما كان الاهتمام بوادي حنيفة وروافده قائماً، وأصبح متنزهاً فريداً يروده الكثير من سكان مدينة الرياض وزوارها. هذا إلى جانب الاهتمام بالدرعية التاريخية وتأهيلها، وكذلك إنشاء منطقة السفارات وجعلها نموذجاً فريداً تفخر بها الرياض، وغيرها من المشاريع الكبرى.
المقترحات: يجد المتتبع لتاريخ تطور مدينة الرياض أنها تستحق أكثر مما هي عليه الآن، ولدعم الجهود الحثيثة من قبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض ووزارة الثقافة ممثلة بهيئة التراث لتطوير وسط مدينة الرياض تجدون في التالي بعض المقترحات:
- العمل على ترميم وتأهيل مباني وسط المدينة على أسس علمية تستند إلى الصور والخرائط والأبحاث العلمية.
- من المهم مشاركة الأفكار والرؤى مع الخبراء والجهات والمراكز العلمية وبيوت الخبرة ومن أبرزها: دارة الملك عبدالعزيز.
- لابد من توجيه الباحثين في الجامعات ومراكز البحث العلمي لإبراز الوجه الحضاري لمدينة الرياض عبر العصور.
- وضع تصور على أساس علمي دقيق لإحياء مدينة الرياض بالشكل الصحيح، لأن خطط التطوير السابقة حسب ما وجدتها تفتقد للكثير من الأسس التراثية، مثل:
* قبل بداية أعمال الترميم لا بد من عمل دراسات علمية للمواد المستخدمة في عمران الرياض القديمة، مثل: أنواع الطين والخشب، ووقت استخدامهم، والمواد المضافة إليهم، وذلك للخروج بتصور مبني على أساليب علمية أصيلة لترميم وإحياء ما تبقى من المظاهر التراثية العمرانية في الرياض على أسس صحيحة.
* كما يعلم الكثير من المختصين فإن الرياض بنيت على مدينة حجر اليمامة، تلك المدينة الشهيرة في التاريخ، التي كانت سوقها عامرة، ويرودها الكثير من الشعراء البارزين، وفيها مزارع تعد سلةً غذائية لبعض أقاليم الجزيرة العربية. فلو أجريت مسوحات أثرية ومجسات اختبارية في أماكن معينة يراها الخبراء للخروج بتصور حول الإرث الحضاري للرياض القديمة والتنقيب عنه.
* كثير من المعالم العمرانية التراثية فيها مظاهر عبث من كتابة بالطلاء، أو إضافة الاسمنت، أو غير ذلك، لذا من المهم تعديل هذا العبث بالشكل الصحيح.
- لو كان للأحياء القديمة داخل السور رمزية ما، مثل: كود عمراني، وألوان للوحات الإرشادية مغايرة عما هي عليه خارج السور لأعطى ذلك رمزية رائعة للرياض القديمة.
- إحياء بوابات الرياض القديمة، مثل ما تم في بوابة الثميري، والبوابات معروفة ومرصودة، وإحيائها على الأسس القديمة التي كانت عليها، لتعطي لمدينة الرياض بعدها التراثي الضارب في عمق الحضارة الإنسانية.
- كثير من المعالم العمرانية التراثية في وسط الرياض بدون إرشاد يعرّف بهذا المعلم بشكل مؤصل وعلمي، فلو رصدت هذه المعالم، ووضع لها تعريف باللغتين العربية والإنجليزية لكان ذلك إضافة رائعة في سبيل تطوير الرياض.
- إبان تطوير الرياض يجد الباحث بعض الملاحظات التي ينبغي الانتباه لها، مثل:
* كان مجمع قصور المربع محاطاً بسور حجري، أزيل إبان إنشاء مركز الملك عبدالعزيز التاريخي.
* قصور الفوطة الشرقية شبه مهملة.
* قصور الفوطة الغربية أزيل بعضها بسبب الإهمال.
* قصور الفوطة الجنوبية الخمسة أزيلت بالكامل.
* الأسواق التراثية المجاورة لقصر الحكم نقلت لمواقع جديدة، وبعضها أزيل وانتهى دوره.
* تطوير حي الدحو اختلط بالأحياء المجاورة له، وأضيف له مظاهر لم تكن فيه سابقاً، والأولى إعادته كما كان عليه، خصوصاً وبعض الأصول العمرانية فيه ما زالت قائمة.
أشكر القائمين على تطوير مدينة الرياض، وأرجو أن تحاط جهودهم المبذولة بالتوفيق وأن تكلل النجاح.
** **
باحث متخصص في تاريخ المملكة العربية السعودية
عرض كتاب: التحليق إلى البيت العتيق، أ.د. عبدالهادي التازي/ نموذج لإحدى رحلات الحج من المغرب الأقصى
مقال نشر في صحيفة الجزيرة الأثنين 12 سبتمبر 2016 العدد ١٦٠٥٥
https://www.al-jazirah.com/2016/20160912/wo1.htm
سعد بن إبراهيم العريفي*
حَج الناس إلى مكة المكرمة على الجمال والحمير والبغال، ثم تطورت وسائل النقل إلى البقاع المقدسة بحراً بدءًا بالمراكب الشراعية، ثم السفن البخارية، وصولاً إلى السيارات والطائرات.
وللحج الفضل الأول على ازدهار مكتبة أدب الرحلات (كما ذكر الأستاذ المؤرخ عبدالله بن حمد الحقيل) حيث دَوَّن العلماء والأدباء رحلاتهم ابتداءً برحلة الحج. فهذا اليعقوبي، الطبري، المسعودي، ابن جبير، وابن بطوطة، وغيرهم كثير، كانت رحلة الحج هي الباعث الأول في تأليف رحلاتهم القيمة التي لا تخلو من أيٍ منها مكتباتنا العامة والخاصة.
هناك من اهتم برحلة الحج بوصف الآثار المادية، الجغرافية وربطها بأحداث تاريخية. وهناك من اهتم بوصف المشاعر، ولغة الروح، وترجمة شوق اللقاء إلى أطهر البقاع بأسلوب أدبي. كما أن موسم الحج فرصة عظيمة لالتقاء العلماء بأقرانهم وطلابهم، والنقاش وتلاقح الأفكار فيما بينهم حول المسائل العلمية المهمة، وفرصة سانحة كذلك لأخذ الإجازات العلمية في العلوم الشرعية. ومن قرأ في نفح الطيب للمَقَّري، أو الفهرسة للأشبيلي يجد سير علماء كثر كانت رحلاتهم همزات وصل بين المغرب والمشرق في نقل العلوم والآداب والثقافة عموماً.
مؤلف (التحليق إلى البيت العتيق) هو كما قال أبو تمام:
هُوَ البَحرُ مِن أَيِّ النَواحي أَتَيتَهُ
فَلُجَّتُهُ المَعروفُ وَالجودُ ساحِلُه
هو الأستاذ الدكتور عبدالهادي التازي، مؤرخ، فقيه، دبلوماسي، كاتب، ومثقف: من مواليد فاس 8-10-1339هـ الموافق 15-6-1921م، أسهم منذ صغره في الحركة الوطنية فتعرض للنفي والاعتقال عدة مرات. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بفاس، ونال شهادة العالِمية من جامعة القَرويين (فاس) بدرجة متفوق جدا 1366هـ - 1947م. وقد عين أستاذاً بهذه الجامعة بتاريخ 21-6-1367هـ الموافق 1-5-1948م، ونال شهادة في اللغة الفرنسية، من معهد الدراسات العليا المغربية الرباط 1372هـ الموافق 1953م. انتقل من فاس للرباط بعد استقلال المغرب وذلك للإشراف على القسم الثقافي بوزارة التربية الوطنية 1377هـ الموافق 1957م. طمح إلى الانتساب لجامعة محمد الخامس (العصرية) فنال بها دبلوم الدراسات العليا عام 1382هـ الموافق 1963م. (وهي أول شهادة دبلوم تمنحها الجامعة المذكورة في حياتها). حصل على شهادة في الإنجليزية من معهد اللغات في بغداد عام 1386هـ الموافق1966م. نال درجة الدكتوراة من جامعة الإسكندرية عام 1391هـ الموافق 1971م. دَرَّسَ في العديد من المعاهد والمدارس العليا والكليات داخل المغرب وخارجه. كما نشر منذ صغره عدة مقالات فاقت 700 عنوان، وترجم إلى اللغة العربية الكثير من الدراسات والمقالات من اللغات الفرنسية والإنجليزية، وله أكثر من 60 كتاباً منشورًا، منها ما هو مرجع في بابه. كما قد عين مديراً للمعهد الجامعي للبحث العلمي في الفترة 1394ـ 1414هـ الموافق 1974ـ 1994م. وكان التازي (رحمه الله) عضواً في العديد من مجامع اللغة العربية والجمعيات والمؤسسات والمنتديات الاقليمية والدولية، وقد شارك في العديد من المؤتمرات. وقد عين سفيراً لمملكة المغرب في العراق، ليبيا، الإمارات، ثم إيران. نال عدة أوسمة محلية وعربية. توفي بمدينة الرباط يوم الخميس 12 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق 2 أبريل 2015م.
كانت هذه الرحلة التي كتبها الدكتور التازي التي وَسَمَها (التحليق إلى البيت العتيق)، وقصد (رحمه الله) بالتحليق أي بالطائرة، في وقت كان السفر بالطائرة لا يكون إلا للملوك والرؤساء وعلية القوم ومن هم في صحبتهم. وكانت صفة هذه الرحلة رسمية، حيث كان التازي (رحمه الله) ضمن الوفد الرسمي الذي مَثَّلَ جلالة الملك محمد الخامس ملك المغرب في الحج، وكانت هذه عادة الحج المغربي كل سنة منذ القدم، وهي أول حجة تخرج من المغرب بعد الاستقلال من الاحتلال الفرنسي، وقد كانت في عام 1378هـ 1959م.
المؤلف (رحمه الله) جعلنا مرافقين له مسافرين معه في هذه الرحلة منذ أن رن جرس هاتف مكتبه لإخباره باختياره ضمن وفد مملكة المغرب في رحلة الحج، لغاية نزوله من سلم الطائرة وصولاً إلى مطار سلا بالرباط. فقد وصف في هذه الرحلة كل ما التصق به من مشاعر وتجارب حية متنوعة ومشاهدات للجوانب الاجتماعية والدينية والثقافية،وخطابات رسمية نقلها كاملة بالنص، ولقاءاته مع الملك سعود والأمراء والأدباء وعامة الناس. في هذه الرحلة يجد القارئ وصفًا للمظاهر العمرانية، والأربطة (خصوصاً الرباط المغربي) وما كان دورها في تلك الفترة من إرشاد وإيواء للحجاج، الذين انعدم في هذه الأيام بوجود حملات الحج المنظمة، كما وصف بعض الآثار النبوية الشريفة والحجرة المقدسة، والأماكن المقدسة، وصف شكل ولبس ودور الأغوات في المدينة المنورة، كما وصف ظاهرة التسول، نقل بالأرقام أعداد الحجاج والمصابين في الحج، وظاهرة تخلف الحجاج عن العودة إلى بلادهم والطمع في المجاورة، ووصف الشوارع، والأزقة، ووصف درجات الحرارة العالية، التي يندر معها وجود غرف مكيفة في غير القصور الملكية،كما قارن الفرق بين العملات والمواقيت بين المغرب والمشرق، ونقل مشاهداته للكتابات على الأعمدة في الحرم وفي القصور الملكية، وغيرها ذلك من وصف دقيق في باقي رحلته إلى الحج. وفي هذه الرحلة تساءل المؤلف حول مشروع يقوم بالإفادة من لحوم الأضاحي، وذلك ما تم تنفيذه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، من خلال مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، بإدارة البنك الإسلامي للتنمية عام 1403هـ 1983م.
في هذا الكتاب كثيرة هي المشاهد الحزينة والمبكية من وفاة أصدقاء وأقارب، وصولاً إلى تأثره وأصحابه بزيارة قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ولكن أعظم مشهد كان مؤثراً جداً ومبكياً هو وفاة عمة زوجة المؤلف وهي السيدة لالة حبيبة (رحمها الله)، والتي وصف كيف عثر وتعرف عليها بين جثث الموتى بعد أن أنهكه الإعياء والتعب، وذكر وصيتها، وكيف استقبل العزاء فيها.
من عادات المؤلف (رحمه الله) الدقة الشديدة منذ حداثة سنه، فقد كان يقيد كل ما يمر عليه، وكل ما استطاع تقييده، ولعل غلبة المؤرخ في شخصيته سيطرت عليه وجعلته مهووساً بالتوثيق. ومما يذهل المرء أن الدكتور التازي (رحمه الله) وحتى آخر رحلة له كان يكتب رقم الرحلة ووجهتها بالإضافة إلى تاريخها ووقتها، ومن قابل في بلد الرحلة ومن تعرف عليه. وصل في ذلك إلى 1336 رحلة مقيدة بكافة تفاصيلها. أعتقد لو نشرها بدون إضافات ولا فهارس لبلغت أكثر من مجلد. لذا كانت رحلة (التحليق إلى البيت العتيق) توثيقاً له، ولا أعتقد أنه كان ينوي نشرها، وإنما أعتقد أنه قد أعدها ليتسلى بها مع نفسه وأهله وأصحابه إذا عاد من رحلة الحج. وقد تمت هذه الرحلة حبيسة لدى المؤلف حتى نشرها بواسطة دارة الملك عبدالعزيز في عام 1422هـ الموافق 2002م.
أما الطرائف والمُلَح في هذا الكتاب فهي كثيرة، فالمؤلف (رحمه الله) سلس العبارة، حاضر الطرفة، لذا تجد بين صفحات كتابه العديد منها. نذكر في هذه المقالة ما ذكره عن ابنه أوس، الذي كان يجد صعوبة في نطق حرفي الجيم والحاء، فكان يبدلهما بحرف الدال، ومن عادة المغاربة إذا أرادوا طلباً أن يقولوا: «الله يعطيك حجة، هبني كذا وكذا»، أي: دعاء إلىالله أن يكرمك بالحج أن تعطيني حاجتي، فكان أوس ابنه يكرر عليه دائماً إذا أراد طلباً: الله يعطيك «هده» أعطني كذا وكذا، فكان المؤلف (رحمه الله) مع كل إعياء وتعب في الحج يتذكر مقولة ابنه اوس «الهده»، فتخفف عنه ما أصابه.
كذلك من الطرائف تلقيبه للسفير محمد غازي بالحُجَّاج، على غرار تلقيب زكي مبارك بالدكاترة؛ وذلك لنيله أكثر من شهادة دكتوراة، والسفير محمد غازي قد حج أكثر من مرتين.
أوصي القارئ الكريم أن يحاول قراءة هذا الكتاب في جلسة واحدة، فهو صغير الحجم، ومعلوماته متصلة، ولا يأخذ مزيد وقت، وهو فرصة لمن أراد أن يتعرف على نموذج من رحلات المغرب الأقصى إلى البقاع المقدسة بلغة أدبية راقية.
وإن كان من توصية أخرى لكتاب رائع قام به الدكتور عبدالهادي التازي (رحمه الله)، فهو ترجمته لمقال رائع كتبته الكاتبة الأمريكية هيلين آدمز كيلر
Keller Adams Hellen،وهو من مطبوعات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة 1435هـ، أعادت طبعه بعد 47 سنة، منذ أن نشر عام 1970م، وعنوان الكتيب «لو أبصرت ثلاثة أيام» If I Had Three Days to See، تحدثت فيها عن نعمة البصر، وأهمية استنطاق هذه الحاسة, والاستمتاع بكل تجاربها، وليس جعل نعمة البصر أداة تسجيل فقط. كتيب رائع ونافع أوصي به كثيراً.
- باحث دكتوراه في التاريخ الحديث
لا مستقبل لمن لا تاريخ له
https://www.al-jazirah.com/2014/20140713/wo3.htm
سعد بن إبراهيم العريفي*
ماجستير الآداب في التاريخ الوطني للمملكة العربية السعودية وعضو الجمعية التاريخية السعودية
s.alarifi@hotmail.com
«لا مستقبل لمن لا تاريخ له»، هكذا دأب أولو الحضارات المتقدمة يعلموا أبناءهم أن التاريخ مكتسب مهم، من خلاله يمكن لهم صنع حاضر زاهر، لبناء مستقبل مشرق. ولا شك بأن دول العالم الأول استفادت أيما استفادة من تكريس تاريخهم القديم لجعله منارة تشعل به طريق مستقبلهم. وهكذا يجب على من يريد أن يحتذي بالأمم المتقدمة أن يبدأ من حيث انتهوا.
التاريخ الوطني للمملكة العربية السعودية مكتسب كبير ومنجز عظيم حققه السابقون، ويفترض بنا أن نحافظ عليه ونكرّس مفاهيمه لأبنائنا. والتاريخ السعودي هو امتداد لتاريخ إسلامي مديد، سطر بطولاته رجال دول سابقون لتنتهي إلى هذا العهد الزاهر.
إن أهمية إلزامية تدريس مقرر التاريخ الوطني للمملكة العربية السعودية تنبع من أهمية ماسة وحاجات ملحّة على أبناء الوطن رعايتها وصيانتها، منها: المحافظة على المكتسبات الوطنية والممتلكات العامة، الفخر بالمنجز الوطني، معرفة رجال المراحل السابقة، تكريس المفاهيم الوطنية لتشمل كافة جوانب حياة المواطن، وغيرها. وقد درجت دول العالم الأول على تدريس مقرر التاريخ الوطني ليكون مقرراً إجبارياً على المواطنين بل ويتعد إلى الطلاب الأجانب، فهذه الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقود العالم سياسيًا وثقافياً وحضارياً تفرض تدريس تاريخها الوطني - على قصر زمنه، ودموية أحداثه - على كل طلابها وفي كل المستويات التعليمية.
وحول أهمية إلزامية تدريس مقرر التاريخ الوطني للمملكة العربية السعودية في الجامعات السعودية قد صرَّح من هم أطول مني باعاً وأرسخ قدماً في هذا الشأن. فهذا معالي الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز الدكتور فهد بن عبدالله السماري يؤكد: «أن عدم تدريس مادة تاريخ المملكة العربية السعودية في الجامعات السعودية يعتبر خطأ كبيراً جداً»، وطالب معاليه» بضرورة تدريس هذه المادة لما لها من أهمية وتأثير». جاء ذلك في محاضرة ألقاها بنادي تبوك الأدبي، ضمن فعاليات اليوم الوطني 83 التي أقامها النادي، وكان عنوانها «لمحات تاريخية عن الوطن». كذلك ثمَّن سعادة رئيس مجلس إدارة الجمعية التاريخية السعودية الدكتور عبدالله العلي الزيدان من خلال كلمته في حفل توزيع جائزة ومنحة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية، في دورتها الثالثة لعام 1428- 1429هـ لراعي المناسبة سمو الأمير سلمان سعيه الحثيث لجعل مقرر التاريخ الوطني متطلباً دراسياً على جميع الجامعات في المملكة، حيث جاء ذلك استجابة من سموه للمؤرخين تجاه هذا المطلب، متمنياً على الجامعات ألا تدخل المقررات التاريخية ضمن حزم المواد الاختيارية، بل الإجبارية.
وقد أقام كرسي معالي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري (رحمه الله) في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ندوة علمية بعنوان: «كتابة التاريخ الوطني: الفكرة والرؤية والتطبيق». ألقيت خلالها ثلاث أوراق علمية، أولها، فكرة التاريخ الوطني من حيث النشأة والموضوع، ثانياً، رؤية هذا التاريخ بمنطلقاته الفكرية والمعرفية، ثالثاً، تطبيق التاريخ الوطني على أرض الواقع وكذلك غرسه لدى الناشئة، ومن ثم إمكانية تدريسه كمقرر اجباري في جامعاتنا السعودية.
وما عدم موافقة مجلس الشورى في جلسته العادية الرابعة عشرة التي عقدها يوم الثلاثاء 18 ربيع الثاني 1435هـ الموافق 18 فبراير 2014م على دراسة تضمين مقرر عن التاريخ الوطني ضمن متطلبات الإعداد العام بالجامعات، إلا دلالة واضحة على أهمية إلزامية هذا المقرر، حيث قرر عدد من الأعضاء أن التوصية بإقرار هذا المقرر كمتطلب أساسي على جميع طلاب الجامعات السعودية متحققة بسبب أن غالبية الجامعات العريقة والكبيرة أدرجت ومنذ مدة مقرراً بالتاريخ الوطني ضمن مواد الإعداد العام، كذلك جاءت هذه الاستجابة لتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لوزارة التعليم العالي وقامت الأخيرة بتعميمه على الجامعات.
وقد تبنت جامعة الملك سعود ممثلةً بقسم التاريخ برنامج ماجستير الآداب في التاريخ الوطني للمملكة العربية السعودية، وقد خرّج هذا القسم أعداداً تفوق احتياج الجامعات في حال إقرار المقرر كمادة إلزامية على طلاب الجامعات السعودية. لذا، آمل أن يتم إقرار مادة التاريخ الوطني كمتطلب جامعة أساسي يُدرّس لكل طلاب وطالبات الجامعة (مواطنون ووافدون) وأن يكون مادة أساسية من مواد السنة التحضيرية التي تعتمدها معظم الجامعات السعودية مثله في ذلك مثل التربية الإسلامية واللغة العربية واللغة الإنجليزية (مادة إعداد عام). وآمل أن تسند المهمة لدارة الملك عبدالعزيز نحو صياغة المنهج الشامل للمادة أسوة بمبادرة وزارة التربية والتعليم مع الدارة نحو وضع صياغة شاملة لمناهج التاريخ في الوزارة. ويعجب الدكتور عبدالرحمن بن سعد العرابي في صحيفة المدينة 4-10-2010م ويعجب معه كاتب هذه الأسطر من البعض حين يحاول التقليل من بعض المواد الإنسانية من مثل التاريخ الوطني واللغة العربية ومحاولة إيجاد عثرات وهفوات تبين عدم أهميتها، خصوصاً لمن يتفيهق بأنها ليست ذات صلة لطلاب الكليات الطبية أو كليات الهندسة وكأنه على وصف د. العرابي: « لا يجب على الطبيب أو المهندس أن يعرف تاريخه الوطني ولغته الأصلية؟؟!!». ويشتد الأمر حين يأتي طالب المنحة الأجنبي ويستفيد من هذه البلد المباركة وينهل من معين العلم والمعرفة، ويسأل حين يعود إلى بلده عن تاريخ هذا البلد المبارك فتجده لا يستطيع أن ينبس ببنت شفه؛ لأن الجامعة التي احتضنته لم تعطه مع كمية العلوم المعرفية جرعة تاريخية تبين له أهمية هذا الصقع بين أصقاع المعمورة.
قراءة في كتاب: صفة جزيرة العرب للحسن الهمداني
https://www.al-jazirah.com/2013/20131117/wo2.htm
المؤلف هو: الحسن بن أحمد بن يعقوب، من بني همدان، أبو محمد: مؤرخ، عالم بالأنساب عارف بالفلك والفلسفة والأدب، شاعر مكثر، من أهل اليمن.
كان يعرف بابن الحائك، وبالنسّابة، وبابن ذي الدمينة (نسبة إلى أجداده: ذي الدمينة بن عمرو). ولد سنة 280هـ، ونشأ بصنعاء على مقربة منها في بلدة «رَيْدة»، وطاف البلاد، واستقر بمكة زمناً.
ثم عاد إلى اليمن فأقام في مدينة صعدة، وهاجى شعراءها ، فنسبوا إليه أبياتاً قيل: عرَّض فيها بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فحُبِسَ ونقل إلى سجن صنعاء. كانت وفاته في سنة 334هـ. ويذكر الزركلي بأن وفاته مختلف فيها: فمحمد بن علي الاكوع ذكر بأن وفاة الهمداني كانت في عام 360هـ، أما ابن قاضي شهبة فأرخه في وفيات سنة 334هـ، وأنه مات في فترة سجنه بصنعاء. (الزركلي، الأعلام، ط 17، 2-179). من تصانيفه «الإكليل» في أنساب حمير وملوكها، عشرة أجزاء، و «سرائر الحكمة» في اليمن، كتب عنه حسين السياغي، في مجلة الإيمان سنة 1952م، وله أيضاً: «القوي» و «اليعسوب» في القسي والرمي والسهام، و «الزيج» كان اعتماد أهل اليمن عليه، ومن كتبه «الجوهرتين» في الكيمياء والطبيعة، و «الأيام» و «الحيوان المفترس» و»ديوان شعر» في ستة مجلدات. و»صفة جزيرة العرب» (وهو الكتاب المُعَرّف به في هذه السطور)، وقد طبع الكتاب لأول مرة في مطبعة بريل في ليدن بهولندا سنة 1884م في مجلدين بتحقيق العالم الشهير مولر. ثم قام على نشره وتصحيحه وتحقيق مواضعه العالم النجدي الشيخ محمد بن عبدالله ابن بليهد وطبع بمطبعة السعادة بمصر سنة 1953م، بعد ذلك حققه القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي، وأشرف على طبعه الشيخ حمد الجاسر ونشرته دار اليمامة بالرياض عام 1397هـ. وقد ظهرت نسخة حديثة مزيّدة بتحقيق الدكتور خالد الملا السويدي وعارف أحمد عبدالغني طبعت في دمشق سنة 1434هـ.
ذكر الهمداني في بداية كتابه «صفة جزيرة العرب» حدود هذه الجزيرة التي تصدى لها في بحثه؛ فحددها كما حددها بطليموس الذي سمى جزيرة العرب (ماروى)، من الجنوب اليمن، ومن الشمال الشام، ومن الغرب شرم أيلة (شرم الشيخ) وفسطاط مصر، وشرقيها عمان والبحرين، وأوسطها الحجاز وأرض نجد.
ثم أخذ يبحث في كروية الأرض، وتفنيد تسطُّحِهَا؛ معللاً بأن أهل الجنوب يظهر عليهم كواكب ونجوم لا تظهر لأهل الشمال، والعكس صحيح.
بعد ذلك سَرَد الهمداني ما جاء لدى بطليموس وهرمس الحكيم في تقسيم الأقاليم لديهم، ثم خطوط الطول والعرض، واختلاف الناس فيه، ثم فلسفة بطليموس في العمران .
بدأ وصف جزيرة العرب من وصف طبائع أهلها، وتقسيم قبائلها، ثم وصف بلاد اليمن، وبدأها بالخضراء، ثم الجزر المجاورة لبلاد اليمن من زيلع وسقطرى وبربرا، وكمران، وفرسان.
ثم وَصَف مدن اليمن التهامية، ومدن اليمن النجدية. تلا ذلك وصف لمدينة صنعاء وصفاً تاريخياً وأدبياً وحضارياً.
بعد ذلك أخذ في وصف جبل السراة وما جاوره من الجبال، ووصف البلدان الواقعة على جانبيه، مع ذكر أنساب من سكنوها.
ثُمَّ عرّضَ على الجوف (جوف اليمن) وأخذ بوصف جبالها، وبلدانها، ثم حضرموت؛ والتي رجَّح سبب تسميتها، بأنه: حَضَرَ مَوْتُ بن حِمْيَر الأصغر.
كانت مدينة يترب محل وصفٍ للهمداني، واعقبها مواضع سرو حمير وسرو مذحج والمخالف التي تتبعهما، وكذلك مخلاف صعدة من بلد خولان والبلدان التابعة له. ثم جُرش وأحوازها.
ثم سرد الطريق مع تهامة اليمن إلى الطائف؛ التي سكنتها قبيلة ثقيف، ثم بحث في جبال الحجاز، وحرّات يثرب (مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم) وجبالها. بعدها أخذ في وصف نجداً، وصفاً عاماً، إلى أن أخذ في وصف عروضها، وجبالها، وطبيعتها، وساكنيها. ثم أخذ يبحث في تاريخ اليمامة، وصولاً إلى البحرين وقاعدتها هَجَر. ثم بحث في مراعي نجد والبحرين مثل الصمّان والسهباء وغيرها، وبحث في مياهه وروافد أوديته، وطبيعة أملاح هذه المياه، بل ونبات أرض نجد، وأسماء أعشابها.
وصف الهمداني وحدّد محجّات العراق واليمن إلى مكة المكرمة، والمحجّة كل طريق يكثر الاختلاف عليه؛ لأن موضع المباني والمرور من الأشياء محجوج، فبدأها بمحجّة العراق، ثم محجّة صنعاء، ثم محجّة عدن، فمحجّة حضرموت وغيرها من أقاليم اليمن.
عرّض على عُمان، ووصفها، ونسب سكانها للأزد، ووصف أرض الشحر، وجبال عمان، وطبيعة أرضها. كذلك وأورد الهمداني العديد من أبيات الشعر التي قيلت في عمان.
ختم الهمداني كتابه، بأرجوزة الحج لأحمد بن عيسى الرادعي، وهي مكونة من مئة وسبع وعشرين مقطع.
لا شك بأن ما أورده الهمداني في كتابه يعد مصدراً مهماً لكل طالبٍ في جغرافية وتاريخ الجزيرة العربية. وكان الكُتّاب في العصور الإسلامية، إلى قريب العصر الحديث، لا يكتبون في فنٍ واحد؛ بل يكتبون في عدة فنون ويجمعونها في سِفر واحد، فيرى القارئ في كتاب الهمداني الذي بين يدينا الآن، التاريخ منثورا بين سطور الجغرافيا، والأدب يحيط به من كل جانب، وفي سمائه يبزغ الفَلَك، وفلسفة العلوم الطبيعية والمعادن والصخور تزين هذا الكتاب. إلى غير ذلك من العلوم الأخرى.
والقارئ لكتاب الهمداني يجد بأنه مطلع إلى حدٍ كبير لعلوم الكتاب الكلاسيكيون، ومن أشهرهم بطليموس وهرمس الحكيم، وقد أخذ عنهم كثيراً، وفنّد لهم في كتابه الكثير من نظرياتهم.
كذلك وقد أسهب في وصف اليمن، واحتل هذا المِصر الجزء الأكبر من كتابه، حتى خُيل لكاتب هذه السطور بأن عنوان الكتاب: «صفة جزيرة العرب بالنسبة لبلاد اليمن!!»؛ إذ إنه أخذ في وصف الكثير من أجزاء الجزيرة العربية، ويقارنها ببلاد اليمن، ولا يُلام في ذلك؛ لأن الإنسان ابن بيئته، ولكن لو قُدِّر للهمداني أن يخصص لبلاد اليمن كتاباً وصفياً خاصاً بها، وبباقي أقاليم الجزيرة العربية كتاباً آخر، لكان فتحاً كبيراً للكثير من الجغرافيين والمؤرخين وغيرهم.
والهمداني لم يترك الكثير من بلاد العرب إلا وقد وصفها، ولكن يؤخذ عليه أنه يسهب في منطقة ويترك أخرى، كما في بلاد اليمن الآنف ذكرها، وكذلك في نجد؛ فهو وصفها وصفاً تحليلياً دقيقاً، ولكن لم يعرّض على المناطق الواقعة إلى الشمال من نجد، وكذلك الحجاز، إلا بإشارات وإيماءات بسيطة بالنسبة لغيرها من المناطق.
كانت أرجوزة الرادعي خاتمة كتاب «صفة جزيرة العرب» المعرّف به في هذه السطور، وكانت هذه الأرجوزة مكونة من مئة وسبع وعشرين مقطعاً، كل مقطع خمسة أبيات، وتفعيلة البيت: مفاعل مفاعل مفاعل. وبها أختم مقالتي التي حاولت أن أعرف من خلالها بسفر مهم، طالما أفدت منه ، كما آمل أن يفيد منه قارئ هذه السطور. والحمد لله رب العالمين.
سعد بن إبراهيم العريفي*
عضو الجمعية التاريخية السعودية
Twitter: saadalarifi **** E: s.alarifi@hotmail.com
ملوك وجمال «أمريكي في المملكة العربية السعودية» (2 - 2)
مقال نشر في صحيفة الجزيرة 14794 الأحد 19 جمادى الأول 1434 العدد
https://www.al-jazirah.com/2013/20130331/wo4.htm
سعد بن إبراهيم العريفي*
لأن كل كتاب دون كتاب الله عرضة للانتقاد أود أن أطرح ما وقع تحت نظري من ملاحظات أبتغي بها التقويم والإصلاح:
- اكتفى المترجم بإيراد الأسماء الأجنبية باللغة العربية، ولم يوردها بلغتها بين قوسين().
- كان المترجم يعلق على بعض النقاط المهمة ويصحح للمؤلف بعض آرائه، ولكن في الجانب الآخر هناك نقاط أكثر أهمية لم يعلق عليها، وفي التالي بعض ما وقفت عليه:
- ذكر المؤلف في صفحة 26: أن مدينة رأس تنورة تبعد عن الظهران مسافة 30 ميلا، وفي صفحة 61 ذكر أنها تبعد 40 ميلا! والصحيح أنها تبعد 37 ميلا.
- في صفحة 35: تطرق المؤلف إلى لعبة البردج. ولم يعرّف بها المترجم. وهي لعبة حظ تصنف ضمن ألعاب الذكاء واللعبة تعتمد على التفكير المنطقي والإحصائي.
- في صفحة 37 ذكر المؤلف أن: «... جبريل [عليه السلام] قال للرسول [صلى الله عليه وسلم]: يا محمد إنك رسول الله حقاً...». والصحيح أن هذا الإدعاء غير صحيح، والمعروف أن جبريل عليه السلام عندما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: اقرأ، ورد عليه الرسول بقوله: ما أنا بقارئ، ثم قال له: اقرأ، ورد عليه الرسول بقوله: ما أنا بقارئ، ثم قال له: اقرأ، ورد عليه الرسول بقوله: ما أنا بقارئ، كررها ثلاثاً، ثم قال جبريل للرسول «اقرأ باسم ربك الذي خلق...» سورة العلق، ونزل الرسول إلى زوجه خديجة رضي الله عنها خائفاً، وهو يقول زملوني .. زملوني؛ من هول ما نزل عليه من خبر السماء، وهذا تفنيد لما زعم به المؤلف من أن جبريل أخبر الرسول بنبوءته.
- لمّا ورد في صفحة 37: أن القرآن قد جُمع. لم يعلق المترجم بأن القرآن لم يجمع إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في عهد الخليفة أبو بكر الصديق؛ وذلك بعدما مات قرابة 70 من كتبة الوحي في حروب الردة باليمامة، وتم جمع القرآن في عهد الخليفة عثمان بن عفان.
- في صفحة 38: أورد المؤلف أنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم خرج أحد الصحابة وقال: «من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت». وهي مقولة مشهورة عن الخليفة أبي بكر الصديق، التي لم يذكرها المترجم.
- ورد في صفحة 41: أن الحاج «يمر عند كل نقطة إحرام». والصحيح بأن للحاج منطقة واحدة للإحرام وهي المواقيت، ولكل أهل جهة ميقاتهم.
- ذكر المؤلف في الصفحات 69، 71: أن أهل البادية يتخذون خياما مصنوعة من جلد الماعز والحيوانات، وعدّل لنفسه في الصفحة 72: حيث ذكر أن الحيوانات تمد البدوي «.. بالشعر والصوف الذي يغزل منه الخيم والسجاد والملابس». وليس من الجلود!
- ذكر المؤلف في صفحة 101: أن حروب التوحيد في عهد الملك عبدالعزيز استمرت 20 عاما. والصحيح أنها أكثر من ذلك حيث تقدر بـ 34 عاماً. حيث بدأ المعارك باسترداد الرياض عام 1319هـ/1902م وحتى استرداد نجران عام 1353هـ/ 1934م.
- حين ذكر المؤلف في صفحة 108: أن أول زواج للملك عبدالعزيز كان من بنت الفجري. لم يعرف بها بأنها: شريفة بنت صقر الفجري، وهي من قبيلة بني خالد، خطبها له والده.
(أنظر الجدول)
من الشواهد التي خرجت بها من الكتاب:
تصريح الملك سعود لأحد الرسميين العاملين في شركة النفط العربية الأمريكية أول عهده 1373هـ/1953م حين قال: «قد يكون حكم والدي مشهوراً بالفتوحات وتوحيد البلاد، لكن الناس ستذكر عهدي نظراً إلى ما أقوم به من أجل شعبي». الصفحة 21.
استشهاد المؤلف بأن: «طريقة معاملة الحكومة السعودية للجريمة وهي المتمثلة في قطع يد السارق وقطع رأس القاتل لها أثر كبير في انخفاض معدل الجريمة». الصفحة 28.
يروي عن تشارلي واغنر قوله: «.. في حقيقة أمر يمكن للشخص السعودي أن يكون عاملاً رائعاً بعد أن يتلقى التدريب اللازم». الصفحة 63.
قراءة في كتاب: ملوك وجمال «أمريكي في المملكة العربية السعودية» (1-2)
تُعد المذكرات رافداً من روافد التوثيق للحقبة الزمنية التي عاشها أصحابها، وقد شاعت المذكرات في القرون المتأخرة، حيث رأينا السفراء والقناصل والرحالة والعاملين في البلدان الأجنبية وغيرهم يدونون مذكراتهم عن البلدان التي عملوا بها، وينقلون لنا صوراً حية عن هذه المجتمعات وعن طبيعة وظائفهم وعلاقاتهم بالآخرين..
وكذا مذكرات رجال الدولة، والعلماء والأدباء في شتى البلدان.
وكتابة المذكرات فنٌ عكف عليه الكثير، تدويناً للمراحل التي مر بها الكاتب طيلة فترة حياته، أو من خلال فترة زمنية أراد أن يُوثقها.. وبين يدينا كتاب: ملوك وجمال «أمريكي في المملكة العربية السعودية» (Kings and Camels An American in Saudi Arabia)، تأليف: غرانت سي بتلر(Grant C. Butler)، نشر في نيويورك عام 1960م، وأعادت دارة الملك عبد العزيز طباعته بلغته الإنجليزية في العام 2008م، ثم أصدرته الدارة في العام الماضي 1433هـ/2012م مترجماً للغة العربية، ترجم الكتاب الدكتور عاطف بن فالح يوسف في 248 صفحة من القطع المتوسط 17x 24 سم، وصدّرته بتقديم ضافٍ، وقدّم للكتاب اللواء متقاعد رسل ماكسويل (Russell L. Maxwell)، كما ألحق بالكتاب كشافاً عاماً.
مؤلف الكتاب بدأ مهنة الكتابة صحفياً يعتني بالشؤون الرياضية في صحيفة شيكاغو هيرولد أميريكان (Chicago Herald-American) في عام 1939م. عمل خلال الحرب العالمية الثانية مراسلاً لإذاعة الفرقة الجوية التاسعة في أوربا. عمل في المملكة العربية السعودية من عام 1948م حتى عام 1951م، حيث كان رئيساً لقسم العلاقات العامة بشركة أرامكو. جاب الكثير من الدول العربية، كما أن مقالاته وقصصه القصيرة عن منطقة الشرق الأوسط نُشرت في الصحف والمجلات الأمريكية. قدم أكثر من ألف محاضرة، وحاز على عدة جوائز لإسهاماته في تحسين التفاهم العربي الأمريكي.
الكتاب يحتوي على اثني عشر فصلاً. جاء في الفصل الأول تحت عنوان: عربي يُدعى سامي حسين. أسباب كتابة المؤلف للكتاب، وذكر أنه بدأ بالكتابة بعد عودته من السعودية سنة 1959م بعد انقضاء مدة عمله، واستقراره في أمريكا.. ثم تطرق إلى الظروف التي ساقته للعمل مع شركة أرامكو في السعودية، وطريقة تدريب الشركة له، وقراءته المكثفة قبل سفره عن الإسلام والعرب.. أما الفصل الثاني فجاء عنوانه: الإسلام، دين الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -.. وسرد فيه المؤلف مختصراً لتاريخ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، محاولاً أن يُؤصل لفكرة التعايش السلمي بين اليهود والمسيحيين والعرب من خلال تعامل الرسول معهم، إلا أن المؤلف قد جانبه الصواب حين ذكر قصصاً في حسن تعامل الرسول - صلى الله عليه وسلم - معهم، ولم يذكر أنه قد أجلى اليهود من المدينة النبوية بعد خيانتهم العهد مع المسلمين.. ثم كان الفصل الثالث حيث كان عنوانه: أرامكو. لقاء الأضداد. تحدث المؤلف فيه عن رحلته من أمريكا إلى السعودية والمحطات التي مر بها، وكيف كان لقاؤه مع موظفي شركة أرامكو. ومن خلال تجربته ومن شاهدهم كان يرى بأن السبب الاقتصادي ليس هو المحرك الرئيس لجميع الموظفين الأمريكان بأن يهجروا أوطانهم وعائلاتهم ويسافروا إلى بلاد الشرق، بل إنه يرى بأن الراحة من صخب المدن الكبيرة كنيويورك، والحاجة إلى بيئة هادئة ومريحة مثل بلاد الشرق كانت من أسباب رحلتهم.. وفي الفصل الرابع تحت عنوان: بدو الصحراء. فصّل المؤلف عن الصفات المغلوطة التي أخذها الغرب عموماً عن العرب، وأن الصورة النمطية التي يتخيلها الغرب عنهم ما هي إلا صور غير صحيحة، وما وقف عليه المؤلف يثبت ذلك.. أما عن الصفات والعادات التي يتحلى بها العرب في الشكل واللبس والصيد والغزو، فهنالك مبررات ساقها المؤلف لتبرئة العرب من وصمهم بها.. والعرب كما ذكر المؤلف لديهم من الذكاء ما يعكس الصورة النمطية المقيتة السائدة في الغرب عموماً عن العرب.. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف تحت عنوان: الإنسان العربي المعاصر.. عن مشكلات العرب الحضارية، ومواكبتهم لركب التطورات الحديثة، وعلاقة الإسلام بذلك، والعوائق التي تتيح التقارب بين العرب والغرب عموماً والأمريكان بوجه خاص.. وفي الفصل السادس جاء تحت العنوان: أسد الصحراء. ابن سعود. ترجمة موجزة عن سيرة الملك عبد العزيز آل سعود، ودوره في تنامي العلاقات الأمريكية - السعودية منلال منح امتياز التنقيب عن النفط لصالح شركات النفط الأمريكية في المملكة.. كما تطرق إلى السياسة التي انتهجها الملك كي يتقرب إلى شعبه.. وعن لقاء المؤلف بالملك الذي أهداه ساعة يد سويرية.. وفي الفصل السابع تحت عنوان: التدريب للعرب والأمريكيين، أخذ المؤلف بالتحدث عن برامج شركة أرامكو في التدريب العام والصناعي وأثره في زيادة الكفاءة العملية لدى موظفي الشركة.. أما في الفصل الثامن فكان عنوانه: قضاء عطلة في أفريقيا. ساق فيه المؤلف أسباب رحلته في إجازته الاعتيادية إلى مدينة أسمرة في إريتريا، والأخطار التي حاقت به بسبب ثورة جماعات الشفتا.. وفي الفصل التاسع تحت العنوان: الصحوة الأمريكية للعالم العربي. تحدث المؤلف عن رحلته التوعوية في أمريكا حول أهمية التقارب الأمريكي - العربي، ومحاولته إزالة الكثير من المعلومات المغلوطة عند الأمريكيين حول العرب عموماً، والسعوديين على وجه الخصوص.. وفي الفصل العاشر جاء العنوان: القومية العربية، والصهيونية، والشيوعية. تحدث المؤلف عن المشكلة الفلسطينية، والمزاعم اليهودية في منطقة فلسطين، والفرق بين اليهودية والصهيونية، حيث رأى المؤلف أن اليهودية: دين تاريخي، أما الصهيونية: فهي حركة قومية سياسية.. وفصّل في بعض المصطلحات المصاحبة لها.. مع أن المؤلف قد بيّن عقيدته تجاه هذا النشاز الموجود في العالم العربي في صفحة 156 بقوله: «إنني لست متحاملاً على إسرائيل، ولست معادياً للصهيونيين، وبالتأكيد لست معادياً لليهود أنفسهم».. وفي الفصل الحادي عشر جاء العنوان: اللاجئون العرب.. وفيه تطرق المؤلف عن حق العرب في عودتهم إلى فلسطين، وتساءل عن أسباب التخاذل العالمي للكارثة الفلسطينية، وما عمله الصهاينة من مجازر أهمها مجزرة دير ياسين. أما في الفصل الأخير الثاني عشر جاء العنوان: أمريكي يُدعى «سامي حسين».. وفيه يرى القارئ الكريم كيف غيّر المؤلف عنوان الفصل الأول الذي كان: «عربي يُدعى سامي حسين» إلى «أمريكي يُدعى سامي حسين»، وقصد بذلك أنه مثلما يستطيع الأمريكي أن يتعايش مع البيئة العربية عاملاً، فإن من الممكن أن يتعايش العربي في أمريكا بصفته مواطناً!، وملخص قصة سامي حسين أنه كان راعياً للجمال والأغنام، ولم يتعلم إلا بعد سن الثانية عشرة في شركة أرامكو، وسافر بعدها إلى أمريكا لتعليم الأمريكان اللغة العربية، وعاد إلى وطنه بغية أن يستقر، لكن لم يطب له المقام وعاد إلى أمريكا موطناً، متمتعاً بكافة الحقوق والامتيازات الوطنية، متعايشاً مع زوجته الإسبانية المسيحية، وجاره اليهودي.
.. (يتبع).
- باحث في دارة الملك عبد العزيز وعضو الجمعية التاريخية السعودية
إنسانية ملك في ندوة الإنسانية
https://www.alriyadh.com/706533
وقد تحدث عن إنسانيته الكثير من المؤرخين، ولعل من أبرزهم، أمير المؤرخين، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدفاع ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز. في محاضرة ألقاها في رحاب جامعة أم القرى مساء يوم السبت 21/3/1429ه. ووثقتها دارة الملك عبدالعزيز في كتاب متضمن المداخلات التي تمت بعدها تحت عنوان "ملامح إنسانية من سيرة الملك عبدالعزيز" في 112 صفحة من القطع المتوسط.
وسموه ألصق بالملك عبدالعزيز من غيره، حيث تتجلى إنسانيته في بيته، وبين أبنائه. ويعرض سموه في الكتاب جوانب إنسانية من شخصية الملك عبدالعزيز، ويذكر سموه أن الملك اتصف بالتواضع الجم، والحرص على صلة الرحم. وقدّم سموه في الكتاب مواقف رائعة للملك تدل على سلامة قلبه، وكمال عفوه عن خصومه، ومحبته للخير، وإنصافه للمظلوم، وحرصه على مصالح المواطنين، والتزامه بالعدل أساساً لملكه الذي أنشأه. كما يذكر نماذج متعددة للفكر التربوي الذي حرص الملك عبدالعزيز عليه عند تربيته أبنائه وجمع أفراد أسرته، وازن فيها بين الشدة والرحمة، وحثهم على التمسك بتعاليم الدين الإسلامي، وطلب العلم، وحفظ القرآن الكريم.
وإيماناً من سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز بأهمية دراسة هذه الجوانب علمياً من خلال القنوات الأكاديمية الجادة فسوف يدّشن سموه يوم السبت القادم 12 ربيع الأول 1433ه الموافق 4 فبراير 2012 م في تمام الساعة الثامنة مساءً في قاعة الشيخ حمد الجاسر بجامعة الملك سعود أعمال كرسي الأمير سلمان بن عبدالعزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية وانطلاق فعالياته بمحاضرة لسموه عن الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبدالعزيز رحمه الله.
كما سيفتتح سموه المعرض المصاحب للندوة والإذن بانطلاق أعمال الندوة، التي تستمر ثلاثة أيام، بمشاركة عدد من العلماء والباحثين المهتمين بالدراسات التاريخية من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، وتتمحور حول كشف مزيد من الجوانب الإنسانية والخيرية والاجتماعية في تاريخ الملك عبدالعزيز.
*مركز الوثائق والمعلومات بدارة الملك عبدالعزيز
وعضو الجمعية التاريخية السعودية
معاً.. لحفظ ذاكرة الوطن
مقال نشر في صحيفة الرياض الاحد 13 رجب 1433 هـ - 3 يونيو 2012م - العدد 16050
https://www.alriyadh.com/741177
سعد بن إبراهيم بن عبدالعزيز العريفي*
"لا تاريخ بلا وثيقة" هكذا ذكر رائدا المدرسة الوثائقية لانجو وسينيوبوس، فالوثائق مصدر مهم لكتابة التاريخ؛ لأن التاريخ في مجمله يعتمد على الوثائق، سواء كانت مخطوطة أو مطبوعة عربية كانت أو أجنبية. وتكون الوثائق على أشكال متعددة، منها: الرسائل والوصايا والصكوك والوقفيات والبرقيات وغيرها. ولأن الوثائق ورقية ومادة الورق معرضة للتلف بمرور الوقت وتقادم الزمن عليها. فإن لم يعتن بها وتحفظ في أماكن مخصصة لها بعيداً عن مسببات التلف كالرطوبة والشمس وغيرها فإن هذا يؤدي إلى نقصان مواد كتابة التاريخ.
لهذا أنشئ على مساحة 900م2 مركز الترميم والمحافظة على المواد التاريخية التابع لدارة الملك عبدالعزيز، والذي يهتم بالوثيقة سواء كانت أوراقاً شخصية أو كتباً مخطوطة. وقد شرّفه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدفاع ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز بافتتاحه في 26/12/1425ه حيث يعمل القسم على تعقيم وترميم الوثائق والمخطوطات والخرائط، بالإضافة إلى إقامة دورات متخصصة في التعقيم داخل المركز للمتدربين من خارج الدارة. ويضم ثلاثة أقسام، يتفرع عن كل قسم منها عدة فروع وهي: الترميم: ويتفرع منه ثلاثة أقسام وهي: أ-التعقيم ب- المعالجة الكيميائية ج- الترميم الآلي واليدوي.
ويحتوي القسم على مختبر للمعالجة الكيميائية بالمحاليل التي تعيد الوثيقة لحالتها الطبيعية، وتزيل عنها الأتربة والأوساخ وما يدخلها من مواد حمضية وكيميائية. كذلك ويعمل القسم على إكمال الأجزاء المفقودة من الوثيقة وتقوية أوراقها. وذلك بغرض حفظ الوثيقة. ويضم القسم عدة أجهزة وهي: - جهاز لتقطير الماء. – جهاز فك الأوراق الملتصقة. - جهاز كبسولة مايلر - جهاز التنظيف الجاف – جهاز لسد الثقوب – جهاز تصفيح الوثائق – مكبس حراري هيدروليكي ويدوي – مقص أوراق – كاوية حرارية – مقص بولي إيثيلين – خزانة لشفط الغازات السامة.. أما قسم التعقيم فيهتم بعملية القضاء على الآفات الحشرية والفطريات الموجودة داخل الوثائق وأوراق المخطوطات وأغلفتها الجلدية، والتي تسبب ببقائها مع مرور الوقت إتلاف الوثيقة بالكامل. ويتم ذلك من خلال ثلاثة أنواع من الأجهزة هي: جهازان تعقيم بغاز الأوزون. جهاز التعقيم بالأقراص الكيميائية. سيارة تعقيم متنقلة.. أما قسم التجليد فيعيد للكتب المخطوطة روحها من خلال إعادة تجليدها من جديد بالجلد الطبيعي أو الصناعي (الفني الفاخر-الملكي الراقي-الروماني)، وزخرفتها بالنقوش المذهبة. من خلال آلة تذهيب الكتب، وآلة بصم وكتابة العناوين. وكذلك عمل صناديق وعلب ذات مواصفات عالية لحفظ الوثائق والمقتنيات التاريخية.
أما قسم قسم التصوير فيندرج تحته ثلاثة فروع هي: المصغرات الفيلمية (الميكروفيلم/Microfilm): ويعمل على حفظ الوثائق الورقية على أشرطة رقمية، تعمل على حفظ الوثيقة أكبر قدرٍ من الزمن. ويضم عدداً من الأجهزة منها: جهاز تصوير الخرائط. – جهاز تصوير المخطوطات. – جهاز تصوير متنقل. - وأجهزة تصوير الوثائق.. قسم التصوير الرقمي ويمتلك القسم أحدث الأجهزة للتصوير الرقمي من كاميرات عالية الدقة وأحدث الماسحات الضوئية الرقمية المتطورة في مجال التصوير، وكذلك يمتلك المركز جهاز تحويل الأفلام الميكروفيلمية إلى صيغة رقمية.. ومعمل التحميض والاستنساخ: حيث يتم من خلاله حفظ الوثائق والمخطوطات على صيغ مصغرات فيلمية.
كما يضم المركز وحدتين متنقلتين لترميم وتعقيم وتصوير الوثائق والمخطوطات في سيارتين مخصصتين لذلك. يمكّن من استخدامها في أي مكان لتعقيم المواد التي يصعب إيصالها إلى المركز، وذلك لأي مواطن أو مقيم "مجاناً"، ويمكن التواصل مع المركز على الهاتف المجاني 8001243535 والفاكس 0096614013597 والبريد الإلكتروني info@darah.org.sa
- عضو الجمعية التاريخية السعودية
مراجعة علمية: أحداث واقعية في سيرة آل عطية العائلة النجدية في مسيرتهم من الدرعية إلى الشواطئ القطرية
مراجعة علمية: أحداث واقعية في سيرة آل عطية العائلة النجدية في مسيرتهم من الدرعية إلى الشواطئ القطرية" للباحث فواز بن أحمد بن حمد آل عطي...
-
برنامج تلفزيوني: تغطية خاصة عن اليوم الوطني 94، المذيع مجاهد العمري، قناة السعودية، 22/ 9/ 2024م * ملاحظة: تبدأ المشاركة عند 5:51
-
سعد العريفي، الملك عبدالعزيز في ذكريات الشيخ علي الطنطاوي، مجلة الدرعية، السنة الخامسة عشر، العددان ٥٩ و٦٠، محرم ١٤٣٥هـ يناير ٢٠١٤م، ص ص ٥...
-
مراجعة علمية: أحداث واقعية في سيرة آل عطية العائلة النجدية في مسيرتهم من الدرعية إلى الشواطئ القطريةمراجعة علمية: أحداث واقعية في سيرة آل عطية العائلة النجدية في مسيرتهم من الدرعية إلى الشواطئ القطرية" للباحث فواز بن أحمد بن حمد آل عطي...